شمس الدين الشهرزوري

570

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

ودون هؤلاء قوم قاصروا النظر ، يعترفون ببعض الجسمانيات وهم المستضعفون . وهذه « 1 » الاختلافات بحسب الاستعدادات المختلفة ؛ فيجب على المتألّهين من الأنبياء والحكماء أن يكلّموا كل واحد بقدر استعداده . ولمّا كان بعض الأنبياء مبعوثا إلى جميع الخلق ، كما قال نبينا - صلى الله عليه وسلم - : « بعثت إلى الأسود والأحمر » ، وقوله : « نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم » ، وجب أن تشتمل خطاباته على رموز وإشارات وآيات محكمات ومتشابهات ، مع التوحيد الصرف تارة ، والتشبيه « 2 » أخرى ؛ وكذا المعاد ؛ حتى يأخذ كل طائفة منه بحسب القوة والاستعداد ؛ فيكون الخير عاما والرحمة شاملة ؛ كما فعل الحكيم أرسطاطاليس في الأقيسة البرهانية والخطابية والجدلية والشعرية ، لتأخذ القوى البشرية ما تقوي عليه ، بحسب ما أوتيت من الاستعداد الفائض من المبادئ . وإذا كان مع مدبّر المدينة الفاضلة « 3 » فضلاء مختلفي صور الفضيلة والأوضاع ، يحدث بينهم تعصب وتعاند في المذاهب والأقوال « 4 » ، لكن الرئيس الأعظم والملك الأفضل يجب عليه أن يجعل كل واحد وكل « 5 » طائفة في الموضع اللائق به ، ويرتب « 6 » الرئاسة التي بينهم والخدمة على ما تقتضيه الحكمة ؛ فيكون قوم يرأسون بالنسبة إلى قوم ؛ ويرأس عليهم قوم فوقهم ؛ وهكذا حتى ينتهي في النزول إلى قوم لا يستحقون الرئاسة بوجه ، يكونون خدما فقط . وإذا رتبت المدينة هذا الترتيب يصير أهل المدينة مثل موجودات العالم

--> ( 1 ) . ت : هذا . ( 2 ) . م : الشبيه . ( 3 ) . م ، ب ، ن : الفاضل . ( 4 ) . اخلاق ، 283 : « وچون معتقدات قوم ، هر چند در سلك توجه به كمال منخرط باشد امّا در صورة ووضع مختلف ، پس ما دام كه به فاضل امل كه مدبّر مدينه فضلا باشد اقتدا كنند ميان ايشان تعصب وتعاند نبود واگر چه در ملت ومذهب مختلف نمايند . . . » . ( 5 ) . ت : - وكل . ( 6 ) . م ، ت : ترتيب .